ومن جملة ما ذكر له [ قوله لمن جاد عليه قبل مدحه :
لا غرو أن سبقت يداك مدائحي * فتدفقت جدواك مثل إنائها
يكسى القضيب ولم يحن إثماره * وتطوّق الورقاء قبل غنائها
ولأبي جعفر الجزار البظرني في ابن عباد « 1 » :
وما زلت أجني منك والدهر ممحل * ولا ثمر يجنى ولا زرع يحصد
ثمار أياد دانيات قطوفها * لأغصانها ظلّ عليّ ممدّد
يرى جاريا ماء المكارم تحتها * وأطيار شكري فوقهنّ تغرّد 70
ولأبي الصلت المذكور ] :
إذا كان أصلي من تراب فكلّها * بلادي وكلّ العالمين أقاربي
ولا بدّ لي أن أسأل العيس حاجة * تشقّ على شمّ الذّرى والغوارب
ولم أر هذين البيتين في ديوانه « 2 » ، وأورد له أيضا :
وقائلة ما بال مثلك خاملا * أأنت ضعيف الرّأي أم أنت عاجز
فقلت لها ذنبي إلى القوم أنني * لما لم يحوزوه من المجد حائز
وما فاتني شيء سوى الحظّ وحده * وأمّا المعالي فهي عندي غرائز
ولا وجدت هذا المقطوع أيضا في ديوانه ، واللّه أعلم ، وله أيضا :
جدّ بقلبي وعبث * ثمّ مضى وما اكترث
واحربا من شادن * في عقد الصبر نفث
يقتل من شاء بعي * نيه ومن شاء بعث
فأيّ ودّ لم يخن * وأيّ عهد ما نكث
هامش
( 1 ) في الأصل : في الصاحب ابن عباد المقدم ذكره ، وهو خطأ ، لأن الشاعر أندلسي ، والأبيات في النفح 3 : 413 ( ط . صادر ) .
( 2 ) لعل سبب ذلك أنهما ينسبان إلى أبي العرب الصقلي .