تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شاء اللّه تعالى ، ونظم أبياتا ، وأوصى أن تكتب على قبره ، وهي آخر شيء قاله ، وهي :
سكنتك يا دار الفناء مصدّقا * بأنّي إلى دار البقاء أصير وأعظم ما في الأمر أنّي صائر * إلى عادل في الحكم ليس يجور فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها * وزادي قليل والذنوب كثير فإن أك مجزيّا بذنبي فإنني * بشرّ عقاب المذنبين « 1 » جدير وإن يك عفو منه عنّي ورحمة * فثمّ نعيم دائم وسرور
ولما اشتد مرض موته قال لولده عبد العزيز :
عبد العزيز ، خليفتي * ربّ السماء عليك بعدي أنا قد عهدت إليك ما * تدريه فاحفظ فيه عهدي فلئن عملت به فإن * ك لا تزال حليف رشد ولئن نكثت لقد ضلل * ت وقد نصحتك حسب جهدي
ثم وجدت في مجموع لبعض المغاربة أن أبا الصلت المذكور مولده في دانية مدينة من بلاد الأندلس في قران سنة ستين وأربعمائة ، وأخذ العلم عن جماعة من أهل الأندلس ، كأبي الوليد الوقّشيّ قاضي دانية وغيره ، وقدم الإسكندرية مع أمه في يوم عيد الأضحى من سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، ونفاه الأفضل شاهنشاه من مصر في سنة خمس وخمسمائة ، وتردّد بالإسكندرية إلى أن سافر في سنة ست وخمسمائة فحلّ بالمهدية ، ونزل من صاحبها عليّ بن يحيى بن تميم ابن المعز بن باديس منزلة جليلة ، وولد له بها ولد سماه عبد العزيز ، وكان شاعرا ماهرا ، له في الشطرنج يد بيضاء ، وتوفي هذا الولد ببجاية في سنة ست وأربعين وخمسمائة . قلت : وهو الذي غلط فيه العماد الكاتب فيما نقله عن القاضي الفاضل ، واعتقد أن أباه مات في هذا التاريخ .
هامش
( 1 ) ج ه : المجرمين .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 246 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس