ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ . . . } .
يعطينا الحق سبحانه طرفاً من حكَم لقمان التي رواها القرآن الكريم : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ . . } [ لقمان : 13 ] قوله : { وَإِذْ . . } [ لقمان : 13 ] أي : اذكر يا محمد حين قال لقمان لابنه ، وتوجيه حكمة لقمان ونصيحته لابنه يدلُّنا على صدق ما رُويَ عنه أنه كان يفتي الناس ويعظهم قبل سيدنا داود عليه السلام ، فلما جاء داود أمسك لقمان وقال : ألا أكتفى وقد كُفِيت ، ثم وجه نصائحه لمن يحب وهو ولده .
ولذلك ، فالإمام أبو حنيفة - رضوان الله عليه - عندما شكاه القاضي ابن أبي ليلى إلى الخليفة أنه يفند شكاواه وأحكامه ، فأرسل إليه الخليفة بأنْ يترك الفتوى ، وبينما هو في بيته إذ جاءته ابنته وقالت له : يا أبي حدث لي كذا وكذا - تريد أن تستفتيه - فماذا قال لها وهي ابنته ؟ قال : سِلَى أخاك حماداً ، فإن أمير المؤمنين نهاني عن الفُتْيا .
وفَرْق بين أنْ يتكلم الإنسان مع عامة الخَلْق ، وبين أنْ يتكلم مع
تفسير الشعراوي — صفحة 11635
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٣٥