تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11636

مساهمون:

ص١١٦٣٦
ولده ، فالابن هو الإنسان الوحيد في الوجود الذي يودُّ أبوه أن يكون الابن أفضلَ وأحسن حالاً منه ، ويتمنى أن يُعوِّض ما فاته في نفسه في ولده ويتدارك فيه ما فاته من خير . ومعنى { وَهُوَ يَعِظُهُ . . } [ لقمان : 13 ] الوعظ : هو التذكير بمعلومة عُلِمت من قبل مخافة أنْ تُنْسى ، فالوعظ لا يكون بمعلومة جديدة ، إنما يُنبه غفلتك إلى شيء موجود عندك ، لكن غفلت عنه ، فهناك فَرْق بين عالم يُعلم ، وواعظ يعظ ، والوعظ للابن يعني أنه كان على علم أيضاً بالمسائل ، وكان دور الوالد أنْ يعظه ويُذكِّره . ونلحظ في أسلوب الآية أن الله تعالى لما أخبر عنه قال { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ . . } [ لقمان : 13 ] ولما تكلم لقمان عن ابنه قال { يا بني . . } [ لقمان : 13 ] ولم يقل يا ابني ، فصغّره تصغير التلطف والترقيق ، وليوحي له : إنك لا تزال في حاجة إلى نصائحي ، وإياك أنْ تظن أنك كَبِرت وتزوجت فاستغنيتَ عني . وأول عِظَة من الوالد للولد { لاَ تُشْرِكْ بالله . . } [ لقمان : 13 ] وهذه قمة العقائد ؛ لذلك بدأ بها ؛ لأنه يريد أنْ يُصحِّح له مفهومه في الوجود ، ويلفت نظره إلى أن الأشياء التي نعم بها آباؤك وأجدادك لا تزال تعطي في الكون ، ومن العجيب أنها باقية ، وهي تعطِي في حين يموت المعطَى المستفيد بها . وتأمل منذ خلق الله الكون كم جيل من البشر انتفع بالشمس ؟ ومع ذلك انذثروا جميعاً ، وما زالت الشمس باقية ، كذلك القمر والهواء والجبال . . الخ . فكيف وأنت سيد هذا الكون يكون خادمك أطول عمراً منك ؟ إذن : على العاقل أن يتأمل ، وعلى الإنسان الذي كرَّمه الله على
تفسير الشعراوي — صفحة 11636 | محمد متولي الشعراوي