تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11633

مساهمون:

ص١١٦٣٣
ثم هناك شكر آخر ، لا على ما فات ، لكن شكر هو في ذاته نعمة جديدة ، وتأمل في ذلك قول الله تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الفلك بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ . . } [ الروم : 46 ] هذه كلها نِعَم يعطف عليها بقوله : { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ الروم : 46 ] فعطف الشكر على النعم السابقة يعني أنه في ذاته نعمة ، وإلا لقال كما في الآية السابقة { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ النحل : 78 ] والشكر بهذا المعنى هو المراد في قوله تعالى : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ . . } [ إبراهيم : 7 ] فهذا شكر لما سبق ، وهذا شكر لما هو آتٍ . والشكر في قوله تعالى : { أَنِ اشكر للَّهِ . . } [ لقمان : 12 ] مُوجه إلى الله تعالى ، فكيف إذا توجه الشكر في أسباب تناوله إلى غير الله ، كأنْ تشكر صاحبك الذي قدم لك معروفاً مثلاً ؟ قالوا : لو تأملتَ شكر غير الله ممن قدَّم لك معروفاً يستوجب الشكر لوجدته يؤول إلى شكر الله في النهاية . لذلك قالوا : لا تشكر الله إلا حين تشكر مَنْ ساق لك الجميل على يديه ، يعني : جعله سبباً في قضاء حاجتك ، ثم إن الذي قدَّم لك جميلاً ، ما قدّمه لك وما آثرك على نفسه إلا لأن الله أمره بذلك ، ودعاه إليه . وأثابه على فعله ، فإذا سلسلتَ الشكر لانتهى إلى شكر الله تعالى . ثم يقول سبحانه : { وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ } [ لقمان : 12 ] علمنا أن الشكر لله هو أول الحكمة ، فلماذا ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11633 | محمد متولي الشعراوي