وعالم البنِّ ، وعالم الجن وغيرها مما لا يعمله إلا الله ، لكن إنْ حدَّثك المضللون الذين يريدون أنْ يستدركوا على الدين ويقولون : إن الحفريات أثبتت وجود مخلوقات قبل آدم ، فكيف تقولون : إن آدم أول مخلوق ؟
ونقول لهؤلاء : لم يقُلْ أحد : إن آدم أول مخلوق على الأرض ، إنما هو أول هذا الجنس البشري الذي نسميه « إنسان » لكن سبقته أجناس أخرى ، وشاء الله أنْ يجعل آدم خليفة في الأرض ، ثم أخبر الملائكة { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً . . } [ البقرة : 30 ]
والله حين يخبر الملائكة هذا الخبر لا يستشيرهم ، إنما ليبين لهم أمراً واقعاً ، وخصَّ الملائكة بهذا الإخبار ؛ لأنه سيكون لهم دور مع هذا الخليفة الجديد . إذن : فالذين قال الله لهم : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً . . } [ البقرة : 30 ] ليسوا كل الملائكة ، إنما الذين لهم دور ومهمة مع هذا المخلوق ، أما باقي الملائكة فلا يدرون بآدم ، ولا يعرفون عنه شيئاً ، وليس في بالهم إلا الله .
والقرآن الكريم يشير لنا إلى هذه المسألة إشارةً دقيقة في قوله تعالى مخاطباً إبليس لما رفض السجود لآدم : { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين } [ ص : 75 ] والعالون هم الملائكة الذين لم يشملهم الأمر بالسجود .
وقلنا : إن الله تعالى كرَّم آدم حين خلقه تعالى ، وباشر خَلْقه بيده سبحانه ، ولم يخلقه كباقي المخلوقات ( بكُنْ ) ؛ لذلك جاء في حيثية النقد على إبليس : { قَالَ يا إبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . . } [ ص : 75 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11623
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٢٣