الوضوء للنظافة ، فما النظافة في التيمم ، وهو يُلوِّث الجسم ؟
ونقول : فَرْق بين النظافة والتطهير ، والمراد من التيمم التطهير بشيء هو أصل في مادتك وتكوينك ، فالمسألة انضباط في طاعة الأمر بأن تفعل شيئاً تجعله مقدمة لصلاتك ، كأنك لا تُقبل على الصلاة إلا بتهيئة ، وأيضاً لأن الصلاة بها قِوامَ روحك وحياتك ، وحياتك في الأصل ومادتك من الماء الذي تستخدمه في الوضوء والتراب الذي تستخدمه التيمم .
إذن : لهاتين المادتين رمزية يجب أن تُلحظ في الدخول على الله في الصلاة ، ولا يليق بالمؤمن أنْ يُفلسف أمور العبادات ويبحث عن عِلّتها والحكمة أو المصلحة من أدائها ، إنما يكفي أن يقول : عِلَّة هذا الأمر أن الله أمر به أنْ يفعل ، وعلة هذا الحكم أن الله أمر به ألاَّ يُفعل .
لذلك ورد عن الإمام علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنه قال : لو كانت المسألة بالعقل لكان أسفل الخُفِّ أوْلَى بالمسح من أعلاه ، إذن : المسألة طاعة والتزام للأمر وللنهي ؛ لذلك من غير المناسب أن نقول : إن من حكمة الصوم : أنْ يَشعر الغني بألم الجوع ، فيعطف على الفقير ؛ لأنني سأقول لك إذن : لماذا يصوم الفقير ؟
ولتوضيح هذه المسألة ضربنا مثلاً وما زْلنا نكرره . قلنا : إن أعز شيء على المرء صحته ، فإنْ أصابته علة ، فأول ما يُعمِل عقله
تفسير الشعراوي — صفحة 11626
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٢٦