تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11625

مساهمون:

ص١١٦٢٥
إقامة كاملة من طعام وشراب ومسكن . . إلخ وكذلك فعل الله تعالى لآدم فقال له { يَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين } [ البقرة : 35 ] وحين نقارن بين ما أباحه الله لآدم وما حظره عليه نجد أنه تعالى أباح له كُلَّ ما في الجنة ولم يحرم عليه إلا هذه الشجرة التي أوضحها وبيَّنها له . كما نلحظ قوله تعالى : { لاَ تَقْرَبَا . . } [ البقرة : 35 ] ولم يقُلْ : لا تأكلا ؛ لأن القرب من الشيء قد يُغرِي بمزاولته ، فاحتطْ أنت لنفسك بعدم القرب منه . وهذا التدريب لآدم فيه إشارة رمزية لكل تكليف من الله لخَلْقه في ( افعل ) و ( لا تفعل ) . ثم يذكِّر الحق سبحانه آدم بالمقدمة العدائية التي حدثتْ بينه وبين إبليس ، وينصحه بأنْ يحذر هذا العدو ؛ لأنه أبى أنْ يسجد له لما أمره الله بالسجود استكباراً وعُتواً . والله حين يأمر بالسجود لآدم إنما يريد السجود للأمر والانصياع له ، لا السجود لآدم في ذاته ؛ لذلك نجد الأمر من الله تعالى يختلف باختلاف المأمورين ، فمرة ينهي عن شيء ويأمر بمثله ليرى مدى انضباطك للأمر وللنهي . ففي الحج مثلاً ، يأمرك أنْ تُقبِّل حجراً ، وأنْ ترمي حجراً آخر وترجمه ، وهذا حجر وذاك حجر ، إذن : فالحجرية غير منظورة ، لكن المنظور فيه إلى الأمر أو النهي . وبصرف النظر عن المصلحة أو الحكمة من الأمر أو النهي ، فمثلاً حينما يتعذر الماء يشرع التيمم بدلاً من الوضوء ، فيأتي مَنْ يقول :