تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11622

مساهمون:

ص١١٦٢٢
والله تعالى آتى كثيراً من خلقه ، فلماذا خَصَّ لقمان بالذات ، فقال { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة . . } [ لقمان : 12 ] ؟ قالوا : لأن الله تعالى حين يأمر الرسل بأمر ليُبلِّغوه يُعِد الرسل لهذا الأمر ، وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يقول لنا ، إن الفَطرة السليمة تهتدي إلى الله ، وإلى المطلوب من الله بدون وحي ، وبدون إعداد . ومن ذلك ما رُوِي عن سيدنا عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - من أنه كان يُحدِّث سيدنا رسول الله بالأمر ، ويقترح عليه فيأتي الوحي موافقاً لرأيه ، فكيف يتسنى لعمر أن يقترح على رسول الله وفي وجوده ، وهو المشرع الثاني بعد القرآن ؟ نقول : لأن الله تعالى يريد أنْ يثبت لنا أن الفطرة السليمة إذا صَفتْ لله تستطيع أنْ تهتدي إلى الأشياء ، وتصل إلى الحق قبل أنْ ينزل الوحي به . إذن : فالإيتاء من الله لا يأتي عبثاً ، فالإيتاء الأول كان لآدم عليه السلام ، وآدم شاء الله أنْ يجعله خليفة له في الأرض ، ولا يعني هذا أنه أول المخلوقات في الأرض ، والحق سبحانه لم يَقُلْ إنني أول ما خلقتُ خلقتُ آدم ، وبدليل قوله تعالى : { والجآن خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم } [ الحجر : 27 ] . ومسألة الخلْق هذه هيِّنة على الله ، بدليل قوله تعالى : { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذلك عَلَى الله بِعَزِيزٍ } [ إبراهيم : 19 - 20 ] فالمسألة ليست نادرة حدثت مرة واحدة ، ولن تحدث بعد ذلك . وللعلماء كلام طويل في عوالم أخرى غير عالمنا كعالم الحن ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11622 | محمد متولي الشعراوي