تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12185

مساهمون:

ص١٢١٨٥
ثم يسأل اليهود رسول الله عن الساعة { يَسْأَلُكَ الناس عَنِ الساعة . . . } [ الأحزاب : 63 ] وهم يسألون عن الساعة يعني : عن يوم القيامة ؛ لأنهم ينكرونه ، ومن مصلحتهم ألاَّ يكون هذا اليوم ، حتى لا يقفوا موقف المساءلة والحساب على ما أجرموه في الدنيا من ظلم وشرك وعربدة وسَفْكٍ للدماء ، ولَغْو في أعراض الناس . ولو بحث هؤلاء قضية القيامة والحساب بالعقل - لا بنصوص القرآن - لوجدوا أنها أمر منطقي لا بُدَّ أنْ يحدث ، فمثلاً نحن عاصرنا الحزب الشيوعي في روسيا سنة 1917 ، ورأينا كيف أخذوا الإقطاعين والرأسماليين وعذَّبوهم ، وفعلوا بهم الأفاعيل ، وصادروا ممتلكاتهم جزاءً لهم على ظلمهم للناس ، وكنا نقول لهم : نعم هذا أمر منطقي أنْ تقتصَّ من الظالم ، لكن ما بال كثير من الظَّلمة الذين ماتوا أو لم تدركوهم وأفلتوا من قبضتكم ؟ بالله ، لو جاء شخص ودلّكم على مكان أحد الظلمة هؤلاء ، ألستم تحمدون له هذه المساعدة ؟ فكيف به لو قال : بل سأحضره وأحاسبه وأقتصّ منه ، أليست هذه إعانة لكم على مهمة الانتقام من الظالمين ؟ لذلك نقول : كان من الواجب أن يكون الشيوعيون أول الناس إيماناً بيوم القيامة وبالبعث والحساب ليتداركوا مَنْ أفلت من أيديهم . شيء آخر : ألستم تضعون - في أيِّ نظام من أنظمتكم الوضعية - القوانين المنظمة ؟ ما معنى القانون : القانون قواعد تحدد للمواطن ما له وما عليه ، أليس في قوانينكم هذا مبدأ الثواب للمحسن ، والعقاب للمقصر ؟ إذن : كل مجتمع لا بُدَّ أن تكون فيه عناصر خارجة على نظامه ،
تفسير الشعراوي — صفحة 12185 | محمد متولي الشعراوي