وهذا اعتقاط خاطيء وفَهْم أحمق ، فالله تعالى لا يكرم في الآخرة إلا مَنْ أكرم نفسه باتباع منهجه في الدنيا ، ومَنْ لم يكرم نفسه هنا بمنهج الله لا يكرمه الله في الآخرة .
لذلك كثيراً ما نسمع : دَعوْتُ فلم يُستجب لي ، خصوصاً السيدات ، جاءتني إحداهن تشتكي أنها توجهت إلى الله بالدعاء ، ومع ذلك البنت لم تتزوج والولد كذا والزوج كذا . فكنت أقول لها ( كتر خيرك ) أولاً أنك عرفت أن لك رباً تفزعين إليه وقت الشدة كما قال سبحانه : { فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ . . . } [ الأنعام : 43 ] .
إنما أسألك : هل أنت أجبت الله أولاً فيما طلبه منك كي تنتظري منه أنْ يُجيبك إلى ما طلبتِ ؟ أأجبت الله في شعرك هذا ؟ أأجبتِ الله في ( شفايفك ) وتغييرك لخِلْقة الله ؟ فكانت لا تجد جواباً ، إلا أنْ تقول : والله أنا قلبي ( صافي ) ولا أوذي أحداً . . إلخ .
إذن : أخذتم على الله أنكم دعوتُم فلم يَسْتجب لكم ، ولم تأخذوا على أنفسكم أنه سبحانه دعاكم أولاً وناداكم فلم تستجيبوا لندائه ، احرصوا أولاً على إجابة نداء الله ، وثقوا أنه سبحانه سيجيبكم .
نعود إلى ما كنا بصدده من الحديث عن السؤال في القرآن الكريم ، فسؤالهم عن الساعة إمَّا ليتأكد السائل أنها ستحدث ، وإما لأنه يستبطئها ويريدها الآن .
ومادة السؤال جاءت كثيراً في كتاب الله ؛ لأن القرآن لم ينزل على رسول الله جملةً واحدة ، إنما نزل مُنجَّماً حَسْب الأحداث ليعطيهم الفرصة للسؤال ، وجاء السؤال إما لتحدي رسول الله ، وإما للاستزادة من أحكام الله التي أنزلها على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهذا جاء مِمَّنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 12187
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٨٧