والآخر رَدٌّ أخروي يوم القيامة ؛ لذلك قال تعالى : { يَسْأَلُكَ الناس عَنِ الساعة . . . } [ الأحزاب : 63 ] .
والسؤال الذي سُئِلَه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان متوجهاً إلى أمرين : الأول : إعجازي لأنهم كانوا يعملون من كتبهم وأنبيائهم بعض الأمور ، فيريدون أنْ يُحرِجوا بها رسول الله حين يسألونه عنها ، فلم يجدوا جواباً ، وهم يعرفون أن رسول الله أُمِيٌّ لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يجلس أبداً إلى مُعلِّم ، لكن الحق سبحانه كان يُسِعف رسوله ويُعلمه الجواب ، فيجيب عليهم الجواب الصحيح ، فيموتون غيظاً ، ويتمحكون في أيِّ مسألة ليثبتوا لأنفسهم أن محمداً لا يعلمها .
من ذلك مثلاً سؤالهم عن أهل الكهف : كم لبثوا ؟ فأجابهم الله تعالى : { وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعاً } [ الكهف : 25 ] فقالوا : نحن نعلم أنها ثلاثمائة ، فمن أين هذه الزيادة ؟ وجهلوا أن تقويت المناسك الإلهية في الدين إنما يقوم على التقويم الهلالي لا على حركة الشمس ؛ لأن مُقْتضى ما تعطيه لنا الشمس أن نعلم بها بداية اليوم ونهايته ، لكن لا نعرف بها أول الشهر ولا آخره .
أما التوقيت العربي الهلالي ، فله علامة مميزة هي ظهور الهلال أول الشهر ، وإذا ما قارنْتَ بين التقويم الهلالي والتقويم الميلادي تجد أن كل سنة هجرية تنقص أحد عشر يوماً عن السنة الشمسية ، فالثلاثمائة سنة الميلادية تساوي في السنة الهجرية ثلاثمائة وتسعة .
فكأنهم أرادوا تجهيل محمد ، فنبَّههم الله إلى أنهم هم الجهلة . وعجيب أن يعترض اليهود على هذا التوقيت ، مع أنه التوقيت العبادي لسيدنا موسى عليه السلام ، ألم يقل سبحانه : { وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ . . . } [ الأعراف : 142 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12183
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٨٣