مثل هذه المسائل في قوله تعالى : { فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] .
أما السؤال عن الساعة ، فالساعة أمر غيبي لا يعلمه إلا الله ، فهو سؤال لا جدوى منه ، لذلك لما سُئِل رسول الله : متى الساعة ؟ قال للسائل : « وماذا أعددتَ لها » فأخذه إلى ما ينبغي له أنْ يسأل عنه ويهتمّ به .
وهذه الآية الكريمة { يَسْأَلُكَ الناس عَنِ الساعة . . . } [ الأحزاب : 63 ] جاءت بعد معركة الإيذاء لله تعالى ، والإيذاء لرسوله وللمؤمنين به ، هذا الإيذاء جاء ممَّنْ لا يُؤمنون بالسماء ، ولا يؤمنون بالله ، ولا يؤمنون بالبلاغ عن الله بواسطة رسوله .
وإيذاء هؤلاء لله تعالى هو في الحقيقة إيذاء لأنفسهم ؛ لأنه لا يصل إلى الله تعالى ، والله يريد لهم الخير ؛ لأنهم عباده وصَنْعته ، فحين يخرجون على منهجه فإنما يؤذون أنفسهم ، أما إيذاؤهم لرسول الله فقد آذوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في أهله وفي نفسه ، فقد تعرَّضوا له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بما يتأبَّى عنه أيّ إنسان كريم ، آذوْه بالقول وبالفعل ، ومع ذلك صبر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وصبر أصحابه ، وقد أوذوا في أنفسهم وفي أموالهم .
والمتأمل يجد أن هذا الإيذاء مقصود وله فلسفة ، فقد أراده الله تعالى ليُمحِّص المؤمنين ، وليرى - وهو أعلم سبحانه - مَنْ يثبت على
تفسير الشعراوي — صفحة 12181
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٨١