تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12179

مساهمون:

ص١٢١٧٩
سنة متُبعة ومتواترة ، وهل رأيتم في موكب الرسالات رسولاً أرسله الله ، ثم خذله أو تخلى عنه ، وانتهى أمره بنصر أعدائه عليه ؟ والسنة : هي الطريقة الفِطْرية الطبيعية المتواترة التي لا تتخلَّف أبداً ، فالأمر إذا حدث مرة أو مرتين لا يسمى سُنة ، فالسنة إذن لها رتابة واستدامة . فالمراد بالسنة هنا غَلَبة الحق على الباطل { فِي الذين خَلَوْاْ . . . } [ الأحزاب : 62 ] يعني : الذين مَضَوْا من الأمم السابقة ، وما زالتْ سنة الله في نصر الحق قائمة ، وستظل إلى قيام الساعة ؛ لأنها سنة . { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً } [ الأحزاب : 62 ] نعم لا تتبدل ولا تتغير ؛ لأنها سنة مَنْ ؟ سنة الله ، والله سبحانه ليس له نظير ، وليس له شريك يُبدل عليه ، أو يستدرك على حكمه بشيء . بعد ذلك أراد الحق سبحانه أنْ يخبرنا أن المنهج الذي جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من ربه وفيه أوامره ، وفيه نواهيه ، وفيه سبل الخلاص من الخصوم ، هذا المنهج لا بُدَّ أنْ يٌحترمَ ؛ لأنه سيُسلم الناس جميعاً إلى حياة أخرى يُستقبلون فيها استقبالاً ، لا ينفعهم فيه إلا أعمالهم . حياة أخرى يعيشون فيها مع المسبِّب سبحانه ، لا مع الأسباب فإياكم أنْ تظنوا أن الله خلقكم ورزقكم وتنعمتُمْ بنعمه في الدنيا ، وانتهت المسألة ، وأفلت من عقابه مَنْ خرج على منهجه ، لا بل تذكروا دائماً أنكم راجعون إليه ، ولن تُفِلتوا من يده .