ومعنى { أَيْنَمَا ثقفوا . . } [ الأحزاب : 61 ] أي : وُجِدوا { أُخِذُواْ . . . } [ الأحزاب : 61 ] أي : أُسِروا { وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً } [ الأحزاب : 61 ] ولاحظ المبالغة في { وَقُتِّلُواْ . . . } [ الأحزاب : 61 ] والتوكيد في { تَقْتِيلاً } [ الأحزاب : 61 ] يعني : اقتلوهم بعنف ، ولا تأخذكم فيهم رحمة جزاءَ ما ارتكبوه في حق الإسلام والمسلمين .
ولأن المنافق الذي طُبع على النفاق صارت طبيعته مسمونة مُلوّثة لا تصفو أبداً ، فالنفاق في دمه يلازمه أينما ذهب ، ولا بُدَّ أنْ ينتهي أمره إلى الطرد من أي مكان يحل فيه .
لذلك ، فمع أن الله تعالى قطَّعهم في الأرض أمماً ، إلا أن كل قطعة منهم في بلد من البلاد لها تماسك فيما بينها ، بحيث لا يذوبون في المجتمعات الأخرى فتظل لهم أماكن خاصة تُعرف بهم ، وفي كل البلاد تعرف حارة اليهود ، لكن لا بد أنْ يكتشف الناس فضائحهم ، وينتهي الأمر بطردهم وإبادتهم ، وآخر طرد لهم ما حدث مثلاً في ألمانيا .
وصدق الله حين قال فيهم : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ سواء العذاب } [ الأعراف : 167 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { سُنَّةَ الله فِي الذين . . . } .
بعد أن بيَّن الحق سبحانه نهاية أعدائه بالتقتيل وانتصار رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، أوضح أن هذا ليس شيئاً جديداً في موكب الرسالات ، إنما هي
تفسير الشعراوي — صفحة 12178
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٧٨