أما التحذير فأنْ تُخوِّفه من أمر مكروه ليجتنبه ، كما تقول : الأسدَ الأسدَ ، أو الكسلَ الكسلَ .
فمعنى { لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ . . . } [ الأحزاب : 60 ] أي : نُسلِّطك عليهم ، ونُغريك بمواجهتهم والتصدِّي لهم ، فكأن هذه المواجهة صارتْ أمراً محبوباً يُغْري به ؛ لأنها ستكون جزاءَ ما فزَّعوك وأقلقوك .
وما دمنا سنسلطك عليهم ، وما دمتم ستصيرون إلى قوة وشوكة تُغري بعدوها ، فلن يستطيعوا البقاء معكم في المدينة .
{ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً } [ الأحزاب : 60 ] أي : في المدينة ، وكلمة { إِلاَّ قَلِيلاً } [ الأحزاب : 60 ] يمكن أنْ يكون المعنى : قليل منهم ، أو قليل من الزمن ريَثْما يجدوا لهم مكاناً آخر ، يرحلون إليه مُشيَّعين بلعنة الله .
{ مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثقفوا أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً } [ الأحزاب : 61 ] .
الملعون : المطرود من رحمة الله ، أو مطرودون من المدينة بعد أنْ كشف الله دخائلَ نفوسهم الخبيثة ؛ لذلك طردهم رسول الله من المسجد ؛ لأنهم كانوا من خُبْثهم ولُؤْمهم يدخلون المسجد ، بل ويُصلُّون في الصف الأول ، يظنون أن ذلك يستر نفاقهم .
لكن رسول الله كان يطردهم بالاسم : يا فلان ، يا فلان ، فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعرفهم ، ولم لا وقد قال الله له : { وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ . . . } [ محمد : 30 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12177
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٧٧