اجتمعوا للهجوم على المدينة والقضاء على محمد ورسالته ، وهدفهم من هذه الإشاعات إضعاف وهزيمة الروح المعنوية لدى المسلمين الجدد والمستضعفين منهم .
حتى على مستوى الأفراد ، كانوا يذهبون إلى مَنْ يفكر في الإسلام ، أو يرون أنه ارتاح إليه ، فيقولون له : ألم تعلم أن فلاناً أخذه قومه ، أو أخذه سيده وعذَّبه حتى الموت لأنه اتبع محمداً ، ذلك ليصرفوا الناس عن دين الله .
إذن : المرجِفُ يعني الذي يمشي بالفتنة والأكاذيب ؛ ليصرف أهل الحق عن حقهم ، بما يُشيع من بهتان وأباطيل .
لذلك يهددهم الحق سبحانه : لئن لم ينته هؤلاء المنافقون عن الإرجاف في المدينة وتضليل الناس لَيكُونَنَّ لنا معهم شأن آخر ، كان هذا وقت مهادنة ومعاهدة بين المسلمين واليهود وأتباعهم من المنافقين ، وكأن الله تعالى يقول : لقد سكتنا على جرائمهم إلى أنْ قويَتْ شوكة الإسلام ، أما وقد صار للإسلام شوكة فإنْ نقضوا عهدهم معنا فسوف نواجههم .
وعجيب من هؤلاء المرجفين أنْ يظنُّوا أن الله لا يعلم أباطيلهم ، ولا يعلمها رسوله ، والله تعالى يقول : { أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ الله أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول والله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } [ محمد : 29 - 30 ] .
ومعنى لحن القول : أن يميلوا عن غير معناه ، ومن ذلك قولهم في السلام على رسول الله : السام عليكم ، والسام هو الموت ، وكما لووا ألسنتهم بكلمة ( راعنا ) فقالوا : راعونا يقصدون الرعونة .
وأغرب من ذلك ما حكاه القرآن عنهم : { وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ . . . } [ المجادلة : 8 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 12175
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٧٥