تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12166

مساهمون:

ص١٢١٦٦
بعد أن أمر الحق سبحانه أزواج النبي وبناته أولاً بهذا الأدب ثِنَّى بنساء المؤمنين ، فقال { يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الأحزاب : 59 ] لأن أسرة رسول الله ليست أزواجه وبناته فحسب ، إنما العالم كله ، وكلمة ( نساء ) جمع ، لا واحد له من لفظه ، فمفرد أزواج زوج ، ومفرد بنات بنت ، أما ( نساء ) فمفردها من معناها ، لا من لفظها ، فتقول : امرأة ، واسْتُثْقِل جمع امرأة على امرآت فقالوا : نساء وأصلها في اللغة من النسيء ، قالوا : لأن المرأة أُجِّلَ خَلْقُها بعد خَلْق الرجل . وفي اللغة : النَّسْء أي : التأخير والتأجيل ، فقالوا : نساء . ثم يذكر سبحانه الأمر الذي وُجِّه إلى زوجات النبي ، وبناته ونساء المؤمنين جميعاً { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ . . . } [ الأحزاب : 59 ] فالفعل { يُدْنِينَ . . . } [ الأحزاب : 59 ] مجزوم في جواب الطلب ( قُلْ ) مثل : اسكُتْ تسْلَم ، ذاكر تنجح ، وفي الآية شرط مُقدَّر : إنْ تَقُلْ لهُنَّ ادنين يُدنين . كما في { وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً . . . } [ الحج : 27 ] لأن الخطاب هنا للمؤمنات ، وعلى رَأْسِهن أزواج النبي وبناته ، وإنْ لم يستجب هؤلاء للأمر ، فقد اختلَّ فيهِنَّ شرط الإيمان . ومعنى : الإدناء : تقريب شيء من شيء ، ومن ذلك قوله تعالى في وصف ثمار الجنة { قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } [ الحاقة : 23 ] أي : قريبة التناول سَهْلة الجَنْي ، والمراد : يُدنين جلابيبهن أي : من الأرض لتستر الجسم . وقوله : { عَلَيْهِنَّ . . . } [ الأحزاب : 59 ] يدل على أنها تشمل الجسم كله ، وأنها ملفوفة حوله مسدولة حتى الأرض .