ثم يقول الحق سبحانه : { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون . . . } .
المتتبع لموكب الرسالات يجد أن الرسل واجهوا في نشر رسالتهم ثلاثة أصناف من البشر : صنف آمن ، وصنف كفر ، وصنف وقف متردداً بين الكفر والإيمان ، وهؤلاء هم المنافقون .
ذلك ؛ لأن الرسول حين يُبعث إنما يُبعَث لتغيير وضع اجتماعي بلغ من السوء درجةً لا يحتملها الناس ، فالذي يعاني من هذا الوضع ينتظر هذا الرسول الجديد ، فما أنْ يُبعث حتى يبادر إلى الإيمان به ؛ لأنه جاء بمباديء جديدة ، لا ظُلْم فيها ، ولا قهر ، ولا استبداد ، ولا رشوة ، ولا فساد .
إذن : مَنْ عضته هذه الأحداث ، وشقى بهذا الفساد سارع إلى الإيمان ، وكذلك آمن أهل مصر ، وما إنْ دخلها الإسلام حتى أسرعوا إليه ، لماذا ؟ لأنهم شَقُوا قبله بحكم الرومان ، وكذلك آمن الفُرْس بمجرد أنْ سمعوا بالإسلام ، ورأوا الأسوة الحسنة في المسلمين بعد أنْ عَضَّهم فساد غير المسلمين .
ساعة يشْقَى الناسُ بفساد الأوضاع يتطلَّعون إلى منقذ ، فإنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 12169
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٦٩