ربما كان لها عُذْر ، لكن ما عذر التي تزوجت ؟
ثم يُبيِّن الحق - تبارك وتعالى - الحكمة من هذا الأدب في مسألة اللباس ، فيقول : { ذلك . . . } [ الأحزاب : 59 ] أي : إدناء الجلباب إلى الأرض ، وسَتر الجسم ، وعدم إبداء الزينة { أدنى . . . } [ الأحزاب : 59 ] أي : أقرب { أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ . . . } [ الأحزاب : 59 ] .
فالمرأة المسلمة تُعْرف بزيِّها وحِشْمتها ، فلا يجرؤ أحد على التعرض لها بسوء أو مضايقتها ، فلباسها ووقارها يقول لك : إنها ليست من هذا النوع الرخيص الذي ينتظر إشارة منك ، وليست ممَّنْ يَعْرض نفسه عَرْضاً مُهيِّجاً مستميلاً مُلْفتاً .
وقوله تعالى بعد ذلك وفي ختام الآية { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الأحزاب : 59 ] جاء وَصْف المغفرة والرحمة هنا ليشير إلى أن عقوبة الله ليست بأثر رجعي ، فما سبق هذا الأمر من تجاوزات مغفور معفوٌّ عنه برحمة الله ، والعبرة بسلوك المؤمنة بعد أنْ تسمع هذا الأمر بإدناء الجلباب والتستُّر .
والحق سبحانه بمثل هذا الأدب إنما يُؤمِّن حياة المرأة المسلمة ، كيف ؟ نقول : معنى التأمين أنْ نأخذ منك حال يُسْرك ، وحين تكون واجداً ، لنعطيك حينما تكون غير واجد .
كذلك الإسلام حين يستر جمال المرأة ومفاتنها حال شبابها ونضارتها يسترها حين تكبر ، وحين يتلاشى الجمال ، ويحلُّ محلَّه أمور تحرص المرأة على سترها ، فالإسلام في هذه الحالة يحمي المرأة ويحفظ لها عِزَّتها .
تفسير الشعراوي — صفحة 12168
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٦٨