لا يَهْنك الإلْفُ الجديدُ . . . ولا عَدتْ عَنْك الدَّوائرْ
وَلَحقتِ بي مُنْذُ الصَّباح . . . وصِرْتِ حَيْثُ ذهَبْتُ صائِر
وما كادت تنتهي من قولها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة ، وماتت لذلك ، فالحق سبحانه يراعي هذه الغرائز الإنسانية وهذه الطبيعة ، أَلا ترى أن عِدَّة المتوفَّي عنها زوجُها كانت سَنةً كاملة ، كما في قوله تعالى : { والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول غَيْرَ إِخْرَاجٍ . . . } [ البقرة : 240 ] .
ثم جُعلَتْ عِدَّة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام احتراماً لهذه الغريزة في المرأة .
ثم يُبيّن الحق سبحانه الجزاء العادل لمن يؤذي الله ويؤذي رسول الله ، فيقول سبحانه : { لَعَنَهُمُ الله . . . } [ الأحزاب : 57 ] أي : طردهم من رحمته { فِي الدنيا والآخرة وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } [ الأحزاب : 57 ] .
ثم يعطينا الحق سبحانه إشارةً إلى أن هذا الجزاء العادل الذي أعدَّه لمن يؤذي الله ورسوله ليس تعصُّباً لله ، ولا تعصباً لرسول الله ، بدليل أن الذي يؤذي مؤمناً أو مؤمنة لا بُدَّ أن يُجازَي عن هذا الإيذاء ، فسوَّى المؤمن والمؤمنة في إرادة الإيذاء بإيذاء الله ، وبإيذاء رسول الله ، فقال سبحانه : { والذين يُؤْذُونَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 12155
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٥٥