ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة أَنِ اشكر . . . } .
الحق سبحانه آتانا قبل أنْ يخلقنا ، وآتانا بعد أن خلقنا بالمنهج ثم وَالَى إلينا بمواكب الرسالات التي تحمل إلى كل بيئة المنهج الذي يناسبها ، وقبل أن يخرج آدم عليه السلام لتحمُّل عبء هذه الخلافة أعطى الله له تجربة ، هذه التجربة مفادها أن يحافظ على منهج ربه في ( افعل ) و ( لا تفعل ) وأن يحذر كيد الشيطان .
وقد مرَّ آدم بهذه التجربة البيانية قبل أن يجتبيه الله للنبوة وكثيرون يظنون أن عصيان آدم جاء بعد أن كُلِّف بالنبوة فيقولون : كيف يعصي آدم ربه ، وهو نبي والنبي معصوم ؟
ونقول : نعم ، عصى آدم ربه ، لكن قبل النبوة ، وهو ما يزال بشراً عادياً ؛ لذلك قال سبحانه في حقه : { وعصىءَادَمُ رَبَّهُ فغوى ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهدى } [ طه : 121 - 122 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11608
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٠٨