تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12130

مساهمون:

ص١٢١٣٠
والكنوز المطمورة في أرض الله ، وكل أثر كنزيٍّ في الأرض لا نستخرجه ولا نعرفه إلا بالضرب في الأرض ، وسبق أن قلنا : الضرب إيقاع شيء بقوة . كنا نتعجَّب من الناس الذين يسكنون البوادي والصحراء ونشفق عليهم ، كيف يعيشون في هذا الجَدْب والقَحْط ؟ ولماذا لا يتركون هذا المكان إلى غيره ؟ والآن وبعد الاكتشافات البترولية صاروا هم أغنى الناس وتأتيهم كل خيرات الدنيا تحت أقدامهم . لماذا ؟ لأنهم تمسَّكوا بأرضهم وبلادهم وصبروا عليها ، حتى آن الأوان لجني خيراتها ، ولو أنهم يئسوا منها ما نالوا كل هذا الخير . وسبق أنْ أوضحنا أن خيرات الأرض متساوية ، وشبهناها بقطاع طولي في البطيخة مثلاً ، وإنْ تعددت ألوان هذه الخيرات واختلفت من مكان لآخر . والأخرى : أن تكون السياحة للاعتبار والتأمل في آيات الله في كونه ، فبالتنقل والسير في الأرض أرى آيات ليست موجودة في بيئتي ، وفي ذلك يقول تعالى : { قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ بَدَأَ الخلق ثُمَّ الله يُنشِىءُ النشأة الآخرة إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ العنكبوت : 20 ] ويقول سبحانه في موضع آخر : { قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا . . . } [ الأنعام : 11 ] . والمعنى أن السَّيْر في الأرض لابتغاء الرزق ينبغي أنْ يصاحبه نظر وتأمُّل لآيات الله . ثم يقول سبحانه : { وَلاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلكم كَانَ يُؤْذِي