علينا من حين لآخر مَنْ ينكر سنة رسول الله ويقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما كان فيه من حلال حللناه ، وما كان فيه من حرام حرمناه .
وعندها نقول : سبحان الله ، كأن الله تعالى أقامكم دليلاً على صِدْق رسوله ، فقد أخبر الرسول عنكم ، وعما تقولونه في حَقِّ سنته ، حيث قال : « يوشك رجل يتكئ على أريكته ، يُحدَّث بالحديث عني فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال حللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه » .
ومعنى : { هذا خَلْقُ الله } [ لقمان : 11 ] أي : مخلوقاته { فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ . . } [ لقمان : 11 ] ولن نطلب منك خَلْقاً كخَلْق السماء والأرض والجبال ، ولا إنزال المطر وإحياء الأرض بالنبات ، بل اختلقوا أقلّ شيء في الموجودات التي ترونْها ، وليس هناك أقل من الذباب : { إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ . . } [ الحج : 73 ] بل وأبلغ من ذلك { وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطالب والمطلوب } [ الحج : 73 ]
ثم يختم الحق سبحانه الآية بقوله : { بَلِ الظالمون فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ لقمان : 11 ] أي : ضلال محيط بهم من كل اتجاه ، والضلال المبين المحيط لا تُرْجى معه هداية ، فلن يهتدي هؤلاء ، وما عليك إلا أنْ تصبر على دعوتك يا محمد حتى يُبدلك الله خيراً من هؤلاء ، ويكونون لك جنوداً يؤمنون بك ، وينصرون دعوتك . وقد كان .
تفسير الشعراوي — صفحة 11607
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٠٧