تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11606

مساهمون:

ص١١٦٠٦
نسمع لهم صوتاً ولم يجرؤ واحد منهم مثلاً على أن يقول آلهتنا خلقت الجبال مثلاً أو الشمس أو القمر ، فلم يستطيعوا الردّ رغم كفرهم وعنادهم . والحق سبحانه في الرد عليهم يبين لهم أن المسألة لا تقف عند عدم قدرتهم على الخَلْق ، إنما لا يعرفون كيف خُلُقوا هم أنفسهم : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 11 ] وفي قول الله { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] دليل على صِدْق القرآن ومظهر من مظاهر إعجازه ، فقد أخبرنا الحق سبحانه أنه سيُوجد مُضلون يضلون الناس في مسألة الخَلْق ، ويصرفونهم عن الحق بكلام باطل . وفعلاً صدق الله وسمعنا من هؤلاء المضلين مَنْ يقول : إن الأرض قطعة من الشمس انفصلتْ عنها ، وسمعنا مَنْ يقول إن الإنسان في أصله قرد . . الخ ، ولولا هذه الأقاويل وغيرها ما صدقت هذه الآية ، ولجاء أعداء الإسلام يقولون لنا : أين المضلون الذين أخبر عنهم القرآن ؟ فكأن كل كلام يناقض { هذا خَلْقُ الله . . } [ لقمان : 11 ] هو كلام مُضِل ، وكأن هؤلاء المضلين - في غفلة منهم ودون قصد - يؤيدون كلام الله { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] ونجد هذه المسألة أيضاً في سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، حيث يطلع