وكل شيء لا دَخْلَ للإنسان فيه يسير على أدقِّ نظام فلا تجد فيه فساداً أبداً إلا إذا طالتْه يد البشر ، ولك أنْ تذهب إلى إحدى الحدائق أو المنتزهات في شم النسيم مثلاً لترى ما تتركه يد الإنسان في الطبيعة .
لكن ، لماذا وُصِف الإنسان بهذا الوصف ؟ ولماذا قُرِن وجوده بالفساد ؟ نقول : لأَنه يتناول الأشياء بغير قانون خالقها ، ولو تناول الأشياء بقانون الخالق عَزَّ وَجَلَّ ما أحدث في الطبيعة هذا الفساد .
وسبق أنْ بيَّنا أن الإنسان لا قدرةَ له على شيء من مخلوقات الله إلا إذا ذلَّلها الله له ويسِّرها لخدمته ، بدليل أن الولد الصغير يركب الفيل ويسحب الجمل ويُنيخه ويحمله الأثقال في حين لا قدرةَ لأحدنا على ثعبان صغير ، أو حتى برغوث ، لماذا ؟ لأن الله تعالى ذلَّلَ لنا هذا ، ولم يُذلِّل لنا هذا .
ثم يقول تعالى : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } [ لقمان : 10 ] من السماء : أي من جهة العلو ومن ناحية السماء ، وإلا فالمطر لا ينزل من السماء ، إنما من الغمام { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا . . } [ لقمان : 10 ] أي : في الأرض : { مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } [ لقمان : 10 ] زوج أي : نوع من النبات ، فهي كلمة تدل على مفرد ، لكن معه مثله ، والبعض يظن أنها تعني اثنين وهذا خطأ ؛ لذلك نقول عن الرجل زوج ، وعن المرأة زوج رغم أنه مفرد ، لكن قُرِن بغيره .
وقال تعالى عن التكاثر : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ . . } [ الذاريات : 49 ] فَسمّي الذكر ( زوج ) وسمّي الأنثى ( زوج ) .
ومثلها كلمة ( توأم ) فهي تدل على مفرد ، لكن مفرد لم يُولَد
تفسير الشعراوي — صفحة 11604
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٠٤