استمتاعك بها { وتؤوي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ . . . } [ الأحزاب : 51 ] أي : تضمُّها إليك .
إذن : ما دم لك أن ترجيء أزواجاً منهن وتمنعهن من القسمة ، ثم تضم غيرهن ، فكأن المنفعة هنا موقوتة ، فناسب ذلك أن يُسمَّى المهر أجراً .
والحق سبحانه يعطي نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في كل مراحل سيرته أزكى المواقف وأطهرها وأنبلها ، فقوله تعالى : { اللاتي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 50 ] دليل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما انتفع بهن إلا بعد أنْ أدَّى مهرهن ، في حين أن للإنسان أنْ يسمى المهر ، ويدخل بزوجته دون أن يدفع من المهر شيئاً ، ويكون المهر كله أو بعضه مُؤخَّراً ، لكن تأخير المهر يعطي للمرأة حق أنْ تمتنع عن مضاجعته ، فإنْ سمحَتْ له فهو تفضُّل منها . إذن : فرسول الله اختار أكمل شيء .
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جاء ليبُيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ، وجعله ربه أُسْوة سلوكية في الأمور التي يعزُّ على الناس أن يستقبلوها ، فنفَّذها رسول الله في نفسه أولاً كما قلنا في مسألة التبني .
كذلك في مسألة تعدد الزوجات ، فرسول الله أُرسِل والتعدد موجود عند العرب وموجود حتى عند الأنبياء السابقين ، لكن أراد الله أنْ يحدد هذا التعدد تحديداً يمتص الزائد من النساء ، ولا يجعله مباحاً في كل عدد ، فأمر رسوله أن يقول لأمته : مَنْ كان عنده أكثر من أربع فليمسك معه أربعاً ، ويفارق ما زاد عنهن ، في حين كان عنده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تسع زوجات .
فلو أن الحكم شمله ، فأمسك أربعاً ، وسَرَّح خمساً لأصابهُنَّ ضرر كبير ، ولصِرْنَ مُعلَّقات ؛ لأنهن زوجات رسول الله وأمهات
تفسير الشعراوي — صفحة 12102
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٠٢