الحق - تبارك وتعالى - لم يخاطب نبيه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ باسمه العَلم أبداً ، كما خاطب غيره من الأنبياء فقال : يا نوح ، يا عيسى ، يا موسى ، يا إبراهيم . . إلخ ، أما رسول الله ، فناداه ربه بقوله { يا أيها النبي . . . } [ الأحزاب : 50 ] و { يا أيها الرسول . . . } [ المائدة : 41 ] .
ونداء الشخص باسمه العَلَم دليلٌ على أنه ليستْ له صفة مميزة ، فإنْ ملك صفة مميزة نُودِي بها تقول : يا شجاع ، يا شاعر . . إلخ ، الآن الجميع يشتركون في العَلَمية . إذن : فنداء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بيأيها النبي ، ويأيها الرسول تكريم له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
وقوله تعالى : { إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ . . . } [ الأحزاب : 50 ] ما معنى { أَحْلَلْنَا . . . } [ الأحزاب : 50 ] هنا ما دام الحديث عن أزواجه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟ قالوا : معناها أنها كانت في منطقة مُحرَّمة ثم أحلَّها الله له أي : جعلها حلالاً ، وهذا المعنى يتضح بقوله تعالى بعدها { اللاتي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 50 ] كأن رسول الله أخذ بالحِلِّ أولاً ، بدليل أنه آتى الأجر والمهر .
ولقد كان للعلماء وَقْفة عند تسمية المهر أجراً ، قالوا : كيف يُسمِّي المهر أجراً ، ومعنى الأجر في اللغة : جُعْلٌ على منفعة موقوتة يؤديها المُستأجر للمُستأجِر ، أما النكاح فليس موقوتاً ، إنما من شروطه نية التأبيد والدوام ؟
وللجواب على هذه المسألة نقول : لا يصح أنْ تُؤخَذ الآيات ، منفصلة بعضها عن بعض ، إنما ينبغي أنْ نجمع الآيات الواردة في نفس الموضوع جَنْباً إلى جنب ؛ ليأتي فهمها تاماً متكاملاً .
فالحق سبحانه يقول في موضع آخر مخاطباً نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في شأن زوجاته : { تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 51 ] أي : تؤخر
تفسير الشعراوي — صفحة 12101
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٠١