تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12085

مساهمون:

ص١٢٠٨٥
ولك أنْ تسأل : لماذا كانت عِدَّة المطلَّقة ثلاثة أشهر ، وعِدَّة المتوفَّي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ؟ قالوا : لأن هناك فَرْقاً بين الطلاق والوفاة بالنسبة لعلاقة الزوج بزوجته ، سببه أن الذي خلق الذكر والأنثى جعل هناك كلمة تجمعهما ، هذه الكلمة هي : زوِّجني وزوَّجتُك شريطة أنْ تكون علانية على رؤوس الأشهاد ، ولا تستهنْ بهذه الكلمة ، فأنت لا تعلم ما الذي تصنعه هذه الكلمة في ذرات التكوين الإنساني ، ولكنك تعرفها بآثارها . وقلنا : هَبْ أنك تعرضتَ لشاب تعوَّد معاكسة ابنتك مثلاً ، ماذا تصنع أنت ؟ لا شكَّ أنك ستثور ، ويفور دمك ، وتأخذك الغَيْرة ، وربما تعرضْتَ له بالإيذاء ، أما إنْ جاء من الباب ، وطلب يدها منك ترحب به وتسعد ويفرج الجميع ، فما الذي حدث ؟ وما الفرق بين الموقفين ؟ فالذي أهاجك أنه تلصَّص عليها من غير إذن خالقها ، لذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « اتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله » . « ويقول رسول الله لرجل كان مشهوراً بالغيرة على بناته ، وقد جاء يدعو رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى زواج إحدى بناته ، فضحك رسول الله وقال : » جدع الحلال انف الغيرة « » . فالعقد الذي يجمع الزوجين على كلمة الله يجعل الله به بين الزوجين سِيَالاً حلالاً عند كل منهما ، ويلتقي هذان السيالان في الحلال وتحت مظلة الشرع الذي جمعهما .