مهرها ، كما قال سبحانه : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ . . . } [ البقرة : 237 ] وقال هنا : { فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [ الأحزاب : 49 ] فإنْ سُمِّي المهر بين الطرفين فلها نصفه ، وإنْ لم يُسَمَّ فلها نصف مهر المثْل .
أما العِدَّة بعد الدخول ففيها تفصيل ، بحيث تختلف من حالة لأخرى بما يناسب الحالة التي تشرع فيها العِدَّة ، والعِدَّة كما قلنا : تدل على أنها شيء معدود ، فإنْ كانت المرأة من ذوات الحيض ، فهي ثلاث حيضات ، ليتأكد خلالها استبراء الرحم ، لكن الرحم يستبريء من مرة واحدة ، فلماذا جعلها الله ثلاث حيضات ؟
قالوا : الهدف من ذلك إعطاء الزوج فرصة ، فقد يراجع نفسه وتهدأ نفسه ، فيراجع زوجته في هذه المدة ، فالشرع هنا يراعي بناء الأسرة ، أَلاَ ترى أن الحق سبحانه شرع التقاء الزوج بزوجته بكلمة : زوِّجني وزوَّجتك ، أما في حالة الطلاق والفراق بين الزوجين ، فجعله على ثلاث مراحل ؛ لأن الله تعالى يريد ألاَّ يجعل للغضب العابر سبيلاً لنقْضِ كلمة الله في الزواج .
وأذكر أنهم كانوا يسألوننا سؤالاً وكأنه لغز : أو يعتدُّ الرجل ؟ أو : أوليس للمرأة عِدَّةٌ عند الرجل ؟ قالوا : نعم ، يعتدُّ الرجل في حالة واحدة وهي : إذا تزوج امرأة ثم طلقها ، وأراد أن يتزوج بأختها ، فعليه أن يمضي العدة ليحلَّ له الزواج بأختها .
أما عِدَّة التي انقطع عنها الحيض فثلاثة أشهر ، وعدة الحامل أنْ تضع حملَها ، أما عدة المتوفَّي عنها زوجها فأربعة أشهر وعشرة أيام ، لكن ما الحكم إذا اجتمع للمرأة الحملُ مع وفاة الزوج ، فكيف تعتدُّ ؟ قالوا : تعتدُّ في هذه الحالة بأبعد الأجلين : الحمل ، أو الأربعة أشهر وعشرة أيام .
تفسير الشعراوي — صفحة 12084
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٨٤