والحق سبحانه وتعالى يُبيِّن لنا في هذه الآية الكريمة ما يتعلَّق بأحكام الطلاق إنْ وقع قبل الدخول بالزوجة : { يا أيها الذين آمنوا إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا . . . } [ الأحزاب : 49 ] .
فالنكاح هنا مقصود به العقد فقط ، وإلا لو قصد به المعنى الآخر لما قال { مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 49 ] والمسُّ كناية عن الجماع ، وهو عملية دائماً يسترها القرآن بألفاظ لا تدل عليه حقيقة .
والحكم هنا { فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا . . . } [ الأحزاب : 49 ] فليس للزوج على زوجته عِدَّة إنْ طلَّقها قبل أنْ يدخل بها ؛ لأن العِدَّة إنما كانت لحكمة : فالعدة في حالة الطلاق الرجعي تعطي للزوج فرصة أنْ يراجع زوجته ، وأنْ يعيدها بنفسه إلى عصمته ، والعدة تكون لاستبراء الرحم والتأكد من خُلوِّه من الحمل ، وقد تكون العِدَّة ، لا لهذا ولا لذاك ، ولكن لأنه تُوفِّي عنها .
فالعِدَّة قبل الدخول لها حكم ، وبعد الدخول لها حكم آخر ، وهذا الفرق يتضح كذلك في مسألة المهر ، فقبل الدخول للزوجة نصف
تفسير الشعراوي — صفحة 12083
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٨٣