تتحدث الآية عن مسألة اجتماعية تخصُّ حفظ النوع ، وحفظ النوع الإنساني لا يتأتَّى إلا بالزواج ، وهو وسيلة التكاثر ، وأولى مراحل الزواج مرحلة الخِطْبة ، وكثيرون لا يفهمون معنى الخِطْبة وحدودها لكل من الرجل والمرأة ، فالخِطبة مجرد أنْ يذهب طالب البنت إلى وليِّها ليقول له : أإذا تقدمتُ لطلب يد ابنتك أكون أهلاً للقبول ؟
فيقول وليُّها : مرحباً بك ، هذه تسمى خِطْبة ، وربما لا يتقدم ، فإنْ تقدَّم لها ، له أنْ يراها مرة واحدة بين محارمها ؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال للشاب الذي أراد الخطبة : « انظر إليها ، فإنه أحْرَى أنْ يُؤدَم بينكما » .
وعجيب أنْ يخلط الناس بين الخِطْبة والعقد ، فيعطون الخِطْبة صفة العقد ، فإذا قيل الوليُّ الخاطبَ اتفق معه على المهر أو الشبكة وعلى كلِّ تفاصيل الزواج ، وأباح له أنْ يجلس مع ابنته ، وأنْ يتحدث معها ، وربما يختلي بها ، ويا ليتهم جعلوها عقداً ، فأخرجوا أنفسهم من هذا الحرج .
فالخطبة إنْ عدل عنها الخاطب ما عليهم إلا أنْ يذهب إلى وليِّ البنت فيقول له : لقد طلبتُ منك يد ابنتك وأنا في حِلٍّ من هذا الأمر ، أما العقد فلا يُفسخ قبل الدخول إلا بالطلاق ، إذن : لا تجعلوها صورة خطبة وموضوعية عقد .
تفسير الشعراوي — صفحة 12082
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٨٢