تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12071

مساهمون:

ص١٢٠٧١
إقْدَامُ عَمروٍ في سَمَاحةِ حاتم . . . في حِلْم أحنْفَ في ذَكَاءِ إيَاسِ وعمرو مضرب المثل عند العرب في الشجاعة ، وحاتم في الكرم ، وأحنف بن قيس في الحِلْم ، وإياس بن معاوية في الذكاء ، فقام إليه أحد الحاضرين وقال له - وكان حاقداً عليه - : أمير المؤمنين فوق ما تقول ، أتُشبِّهه بأجلاف العرب ؟ وأنشأ يقول : وشبَّهه المدَّاح في البَأسِ والنَّدَى . . . بمَنْ لوْ رآهُ كَانَ أصْغر خَادِمِ فَفِي جَيْشهِ خَمْسونَ ألْفاً كعنتْر . . . وفي خُزَّانِهِ أَلْفُ حَاتِمِ عندها أطرق أبو تمام هُنيهة ، ثم قال : لاَ تُنكِرُوا ضَرْبي له مَنْ دُونَهُ . . . مَثَلاً شَرُوداً في النَّدَى والبَاسِ فَاللهُ قَدْ ضَربَ الأقلّ لِنُورِهِ . . . مثَلاً من المشْكاةِ والنِّبراس إذن : فالنور المعنوي يُجنّبك العطب المعنوي ، كما أن النور الحسيَّ يُجنَّبك العطب الحسِّيَّ ؛ لذلك قال سبحانه عن نوره { نُّورٌ على نُورٍ . . . } [ النور : 35 ] يعني : نور حِسّيّ يقيكم المعاطب الحسية ، ونور معنوي يقيكم المعاطب المعنوية { يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ . . . } [ النور : 35 ] والمراد به هنا النور المعنوي الذي يهتدي به المؤمن ويسير عليه ، أما الكافر فهو لا يعرف إلا النور الحسيَّ فقط . فإنْ سألت : فأين نجد هذا النور يا رب ؟ يُجيبك ربك : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله . . . } [ النور : 36 - 37 ] . فإنْ أردتَ النور الحق فهو في خَلْوتك مع ربك وفي بيته ، حيث تتجلَّى عليك إشراقاته ويغمرك نوره .
تفسير الشعراوي — صفحة 12071 | محمد متولي الشعراوي