واطفئوا المصابيح إذا رقدتم » وقد أثبت العلم أن للأنوار المضاءة أثناء النوم تأثيراً ضاراً على صحة الإنسان ، وأنه لا يرتاح في الضوء الراحة التامة لما يصيبه أثناء النوم من إشعاع الضوء ، كما حذرونا أيضاً من التعرُّض لأضواء التليفزيون مثلاً .
إذن : للنور مهمة ، وللظلمة مهمة - هذا في الحسِّيات .
كذلك منهج الله بافعل ولا تفعل هو النور المعنوي الذي يقيك العطب ، ويمنحك الإشراقات التي تهتدي بها في دروب الحياة ، لذلك قال تعالى بعدها : { وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً } [ الأحزاب : 43 ] .
لكن إنْ كان سبحانه رحيماً بالمؤمنين ، فما بال الكافرين ؟ قالوا : هو سبحانه بالكافرين رحمن ، فالله تعالى رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ؛ لأن رحمن الدنيا يعني أن خيره يعُمُّ الجميع المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي ، أما في الآخرة فتتجلَّى صفة الرحيم ؛ لأن رحمته في الآخرة تخصُّ المؤمنين دون غيرهم .
والحق سبحانه حين يقول : { الله نُورُ السماوات والأرض . . . } [ النور : 35 ] لا يعني هذا وَصْفاً لذاته سبحانه ، إنما يعني أنه سبحانه نور السماوات والأرض أي : مُنوِّرهما كما نقول : المصباح نور المسجد .
وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة بقول أبي تمام في مدح المعتصم :
تفسير الشعراوي — صفحة 12070
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٧٠