تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12068

مساهمون:

ص١٢٠٦٨
بالناس وليسوا في خدمتهم ، إلا أنهم يُصَلُّون عليهم ويستغفرون لهم . إذن : نقول الصلاة من مالك الدعوة القادر على الإجابة رحمة وعطف وحنان ، والصلاة ممَّنْ دونه دعاء للقادر المالك للخير ، فهم يدعون الله للمؤمنين ويستغفرون الله لهم ، بل ويبالغون في الدعاء ويتعطَّفون فيه : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجحيم } [ غافر : 7 ] . بل لم يقفوا عند حَدِّ طلب النجاة للمؤمنين من النار ، إنما يطلبون لهم الجنة { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم } [ غافر : 8 ] . ثم يزيدون على ذلك : { وَقِهِمُ السيئات وَمَن تَقِ السيئات يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم } [ غافر : 9 ] . ووالله ، لو أراد المؤمن أنْ يدعو لنفسه ما وجد أعمَّ ولا أشمل من دعاء الملائكة له ، فبعد أنْ طلبوا له المغفرة والنجاة من النار لم يتركوه هكذا في أهل الأعراف ، لا هُمْ في الجنة ، ولا هُمْ في النار ، إنما سألوا الله لهم الجنة عملاً بقوله تعالى : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ . . . } [ آل عمران : 185 ] . وهذه المسألة من المسائل التي وقف أمامها المستشرقون ، فقالوا : إنها تتناقض مع الحديث النبوي : « ما من يوم تطلع شمسه إلا وينادي ملكان يقول أحدهما : اللهم أَعْط مُنفقاً خَلَفاً ، ويقول