ثم يقول سبحانه : { وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً } [ الأحزاب : 44 ] فوصف الأجر نفسه بأنه كريم ، والذي يُوصَف بالكرم الذي أعدَّ الأجر ، فوصف الأجر بأنه كريم يعني أن الكرم تعدَّى من الرب سبحانه الذي أعده إلى الأجر نفسه ، حتى صار هو أيضاً كريماً .
ومثال ذلك قوله تعالى : { وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً } [ الأحزاب : 31 ] فتعدَّى الكرم من الرازق إلى الرزق ؛ لأن الرزق في الدنيا له أسباب بأيدي الخَلْق ، لكن الرزق في الآخرة يأتيك بلا أسباب ، وليس لأحد فيه شيء ، ولماذ لا يُوصَف بالكرم وهو يأتيك دون سَعْي منك ، وبمجرد الخاطر تستدعيه فتراه بين يديك .
ثم يقول الحق سبحانه : { يا أيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ . . . } .
الشاهد : هو الذي يؤيد ويُثبِّت الحق لصاحبه ؛ لذلك يطلب القاضي شهادة الشهود ليأتي حكمه في القضية عن تحقيق وبيِّنة ودليل ؛ لذلك يقولون إن القاضي لا يحكم بعلمه ، إنما بالبينة حتى إنْ علم شيئاً في حياته العامة ، ثم جاء أمامه في القضاء يتركه ويتنحَّى عنه لقاضٍ آخر يحكم فيه حتى لا يبني حكمه على علمه هو .
وحين نتأمل هذه المسألة تجد أن الله تعالى يريد أنْ يُوزِّع مسؤولية الحكم على عدة جهات ، حتى إذا ما صدر الحكم يصدر بعد تدقيق وتمحيص وتصفية لضمان الحق .
تفسير الشعراوي — صفحة 12074
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٧٤