يعني : سداداً في حركة الحياة ، واستقامة في السلوك ، وراحةَ للبال ، واطمئناناً للنفس ، لكن مع هذا لا تخلو الدنيا من مُنغِّصات وأحداث تُصيبك ، أما رحمة الله في الآخرة فهي سلام تام لا يُنغِّصه شيء ، والإنسان أيضاً يتمتع بنعم الله في الدنيا ، لكن يُنغِّصها عليه خشية فواتها .
أما في الآخرة فيتمتع متعة خالصة ، لا ينغصها شيء ، فالنعمة دائمة باقية لا يفوتها ولا تفوته ، لقد كان في الدنيا في عالم الأسباب وهو الآن في الآخرة مع المسبِّب سبحانه الذي يقول : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] .
لكن ، ما المراد بقوله تعالى : { يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ . . . } [ الأحزاب : 44 ] أيوم القيامة للثواب ، أَمْ يوم يلقوْنَهُ بالموت وبانتهاء الحياة ، كما نقول مثلاً في الموت : فلان لقي ربه ؟ قالوا : المؤمن لا يأتيه مَلَك الموت إلا إذا سلَّم عليه أولاً قبل أن يقبض روحه ، فإذا سلم عليه فهذا يعني أنه من أهل السلام ، وهذه أول مراتبه . وقد يكون المراد السلام التام الذي يَلْقاه المؤمن يوم القيامة حيث يجد سلاماً لا مُنغِّصات بعده .
لذلك نجد أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو يعاني سكرات الموت تقول له السيدة فاطمة لما رأتْ ما يعانيه : واكرباه يا أبتاه ، فيقول لها « لا كرب على أبيك بعد اليوم » فأيُّ كرب على رسول الله بعد أن ينتقل إلى جوار ربه ، إلى السلام النهائي الذي لا خوفَ بعده .
تفسير الشعراوي — صفحة 12073
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٧٣