تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12058

مساهمون:

ص١٢٠٥٨
فقال : { وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ . . . } [ الصف : 6 ] . فكيف يخبر الله عن محمد أنه خاتم النبيين وهو واحد منهم ؟ نقول : نعم هو واحد منهم ، لكن إنْ كانوا قد أُمِروا بأنْ يُبشِّروا وأنْ يُبلغوا أقوامهم برسول يأتي ، فقد أمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يَبلِّغ قومه أنه خاتم الأنبياء والرسل . لذلك يُرْوَى أن رجلاً ادَّعَى النبوة في زمن المأمون ، فأمر به فَوُضِع في السجن ، وبعد عدة أشهر ظهر رجل آخر يدعي النبوة ، فرأى المأمون أن يواجه كل منهما الآخر ، فأحضر المدعي الأول وقال له : إن هذا الرجل يدَّعي أنه نبي ، فماذا تقول فيه ؟ قال : هو كذاب ؛ لأنني لم أرسل أحداً - فارتقى إلى منزلة الألوهية ، لا مجدر أنه نبي . والمرأة التي ادَّعَتْ النبوة أيضاً في زمن المأمون لما أوقفها أمامه يسألها قالها لها : ألم تعلمي أن رسول الله قال : لا نبيَّ بعدي ؟ قالت : بلى ، ولكنه لم يقل لا نبية بعدي ! ثم يختم الحق سبحانه هذه المسألة بقوله : { وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } [ الأحزاب : 40 ] وما دام أن الله تعالى عليهم بكل شيء فليس لأحد أنْ يعترض ؛ لأنه سبحانه هو الذي يضع الرسول المناسب في المكان المناسب والزمان المناسب ، وقد علم سبحانه أن رسالة محمد تستوعب كل الزمان وكل المكان .