تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12057

مساهمون:

ص١٢٠٥٧
إذن : ففرحكم برسول الله كرسول أَوْلَى من فرحكم به كأب ، وإلاَّ فما أكثر من لهم آباء ، وهم أشقياء في الحياة لا قيمة لهم . وقوله { مَّا كَانَ . . . } [ الأحزاب : 40 ] النفي هنا يفيد الجحود ، فهو ينكر ويجحد أنْ يكون محمدا أَباً لأحد من رجالكم ، وتأمل عظمة الأداء القرآني في كلمة { مِّن رِّجَالِكُمْ . . . } [ الأحزاب : 40 ] ولم يَقُلْ مثلاً أبا أحد منكم ، لماذا ؟ قالوا : لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان أباً لعبد الله وللقاسم ولإبراهيم ، وكانوا جميعاً منهم ، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أبوهم ، فجاءت كلمة { رِّجَالِكُمْ . . . } [ الأحزاب : 40 ] لتُخرج هؤلاء الثلاثة ؛ لأنهم لم يبلُغوا مبلغ الرجال ، فمحمد ما كان أبداً أبا أحد من الرجال ، وإنْ كان أباً لأولاد صغار لم يصلوا إلى مرحلة الرجولة . وقوله { ولكن . . . } [ الأحزاب : 40 ] أي : أهم من أُبوَّته أن يكون رسول الله { ولكن رَّسُولَ الله . . . } [ الأحزاب : 40 ] ليس هذا فحسب ، ولكن أيضاً { وَخَاتَمَ النبيين . . . } [ الأحزاب : 40 ] أي : الرسول والنبي الذي يختم الرسالات ، فلا يستدرك عليه برسالة جديدة . وهذه من المسائل التي وقف عندها المستشرقون معترضين ، يقولون : جاء في القرآن : { وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ . . . } [ آل عمران : 81 ] . ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من ضمن الأنبياء الذين أُخذَ عليهم هذا العهد ، بدليل : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ . . . } [ الأحزاب : 7 ] . إذن : أخذ الله العهد على الأنبياء أنه من ضمن مبادئهم أنْ يُبلِّغوا قومهم بمقدم رسول جديد ، وأنه إذا جاءهم عليهم أن يؤمنوا به ، وأنْ ينصرونه ، كما بشَّر مثلاً عيسى عليه السلام برسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
تفسير الشعراوي — صفحة 12057 | محمد متولي الشعراوي