تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12038

مساهمون:

ص١٢٠٣٨
رسول الله هذا التصرّف ؛ وهذا سيفتح الباب أمام معاندي رسول الله أنْ يَشْمتوا فيه ، وأن تتناوله ألسنتهم ؛ لذلك عالج الحق سبحانه هذه القضية علاج ربٍّ بإنفاذ الأمر في نُصْرة حبيب له ، فلم يُشوِّه عمل الرسول ، إنما جعل فِعْله عَدْلاً ، وحكمه سبحانه أعدل ، فقال : { ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . . } [ الأحزاب : 5 ] . والمعنى : إنْ كُنتم جعلتم من العدل والمحبة أنْ تكفلوا هؤلاء الأولاد ، وأنْ تنسبوهم إليكم ، فهذا عَدْل بشريٌّ ، لكن حكم الله أعدل وأقْسَط ، وشرفٌ لرسول الله أنْ يردَّ اللهُ حكمه إلى حكم ربه ، وشرفٌ لرسول الله أن يكون له الأصل في المسألة ، وأنه يحكُم ، فيردّ الله حكمه إلى حكمه ، فهذا تكريم لرسول الله . فقوله تعالى { هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله . . . } [ الأحزاب : 5 ] يعني : أن فِعْل محمد كان قسْطاً وعَدْلاً بقانون البشر ، وقد جاء محمد ليُغيِّر قوانين البشر بقوانين ربِّ البشر ، وبهذا خرج سيدنا رسول الله من هذا المأزق . أما زيد فقد عوَّضه الله عما لحقه من ضرر بسبب انتهاء نسبه إلى رسول الله ، فصار زيد بن حارثة بعد أنْ كان زيد بن محمد ، عوَّضه الله وأنصفه بأنْ جعله العَلَم الوحيد من صحابة رسول الله الذي ذُكر اسمه في القرآن الكريم بنصِّه وفصِّه ، فقال سبحانه : { فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا . . . } [ الأحزاب : 37 ] فَخُلَد زيد في كتاب يُتْلى ، ويُتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة . وعلاقة زيد بن حارثة بما نحن بصدده من قوله تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ . . . } [ الأحزاب : 36 ] أنه تزوج من السيدة زينب بنت جحش ، زوَّجه إياها رسول الله ، وقد نزلتْ هذه الآية في زينب ،