ولك أن تسأل : هذا حكم الفاحشة المبيِّنة ، أنْ يُضاعَف لها العذاب ، فما بال الفاحشة منهن إنْ كانت غير مُبيِّنة ؟
قالوا : هذا الحكم خاصٌّ بنساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فإن حدث من إحداهن ذنب بينها وبين نفسها فهو ذنب واحد مقصور عليها ، فإنْ كان علانيةً فهو مُضَاعف ؛ لأنهن أسوة وقدوة تتطلع العيون إلى سلوكهن ، فإنْ ظهرت منهن فاحشة كان تشجيعاً للأخريات ، ولم لا وقد جاءت الفاحشة من زوجة النبي .
فمضاعفة العذاب - إذن - لأن الفساد تعدَّى الذات إلى الآخرين ، وأحدث قدوة سوء في بيت النبي ، فاتسحقتْ مضاعفة العذاب ، لأنها آتْ شعور رسول الله ، ولم تُقدِّر منزلته وفضَّلَت عليه غيره لتأتي معه الفاحشة ، وهذا يستوجب أضعاف العذاب ، فإنْ ضاعف لها الله العذاب ضعفين فحسب ، فهو رِفْق بها ، ومراعاة لماضيها في زوجية رسول الله .
كذلك إنْ فعلتْ إحداهن حسنة ، فلها أجرها أيضاً مُضَاعفاً ؛ لأنها فعلتْ صالحاً في ذاتها كأيِّ إنسانه أخرى ، ثم أعطتْ قدوة حسنة ، وأُسْوة طيبة لغيرها .
فإنْ أخذْنا في الاعتبار حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مَنْ سَنَّ سنة حسنة ، فَلَهُ أجرها وأجر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة ، ومَنْ سَنَّ سنة سيئة فعليه وِزْرها ، ووِزْر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة » .
تفسير الشعراوي — صفحة 12011
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠١١