تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12013

مساهمون:

ص١٢٠١٣
فقوله : { وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ . . . } [ المائدة : 118 ] يقتضي أن يقول : فإنك غفور رحيم ، لكن الحق سبحانه عدل إلى { فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم } [ المائدة : 118 ] لأن الذنب الذي وقع فيه القوم ذنب في القمة ، في الألوهية التي أخذوها من الله وجعلوها لعيسى عليه السلام ، وهذا بمقتضى العقل يستوجب العذاب الشديد ، لكن الحق سبحانه لا يُسأل عما يفعل ، يُعذِّب مَنْ يشاء ، ويغفر لمَنْ يشاء ، فإنْ غفر لهم فبصفة العزة التي لا يعارضها أحد ، فكأن المنطق أن يُسأل الله : لماذا لم تُعذِّب هؤلاء على ما ارتكبوه ؟ لذلك دخل هنا من ناحية العزة ، التي لا تُعارَض ، والحكمة التي لا تخطئ . وبعد أن ذكر الحق سبحانه مسألة الفاحشة ، وما يترتب عليها من عقاب ذكر سبحانه المقابل ، فقال تعالى : { وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ . . . . } . معنى { يَقْنُتْ . . . } [ الأحزاب : 31 ] أي : يخضع لله تعالى الخضوع التام ، ويخشع ويتذلَّل لله في دعائه ، واختار الحق سبحانه القنوت ؛ لأنه سبحانه لا يحب من الطائع أنْ يُدِلَّ على الناس بطاعته ؛ لذلك يقول العارفون : رُبَّ معصية أورثت ذلاً وانكساراً ، خير من طاعة أورثتْ عِزَّاً واستكباراً .
تفسير الشعراوي — صفحة 12013 | محمد متولي الشعراوي