تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12008

مساهمون:

ص١٢٠٠٨
برفض التخيير بين طرفي هذه المسألة ، فمَنْ يقبل أنْ تكون له حياة دنيا مقابل الله ، وأن تكون له زينتها مقابل رسول الله ، ثم زِدْ على ذلك الدار الآخرة التي لم يُذكَر قبالتها شيء في الجانب الآخر ، ثم إن الحياة الدنيا التي لم يُذكَر قبالتها شيء في الجانب الآخر ، ثم إن الحياة الدنيا التي نعيشها حتى لو لم تُوصَفْ بأنها دنيا كان يجب أنْ يُزهد فيها . والحق أنهن فَهِمْنَ هذا النص واخترْنَ الله ورسوله والدار الآخرة ، ومَنْ يرضى بها بديلاً : والحمد لله . { وَكَفَى الله المؤمنين القتال . . . } [ الأحزاب : 25 ] . ثم يأتي جزاء مَن اختار الله ورسوله والدار الآخرة { فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً } [ الأحزاب : 29 ] المحسنة هي الزوجة التي تعطي من الرحمة والمودة الزوجية فوق ما طُلب منها . الحق - سبحانه وتعالى - بعد أنْ خيَّر زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فاخترْنَ الله ورسوله والدارالآخرة أراد سبحانه أنْ يُعطيهن المنهج والمباديء التي سيسِرْنَ عليها في حياتهن ، ونلحظ أن آية التخيير كانت من كلام النبي عن ربه ، أما هنا فالكلام من الله مباشرة لنساء النبي . { يانسآء النبي . . . } [ الأحزاب : 30 ] فبداية المسألة { يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ . . . } [ الأحزاب : 28 ] فلما اخترْن الله ورسوله والدار الآخرة كأنهن ارتفعْنَ إلى مستوى الخطاب المباشر من الله تعالى ، كأنهن حقَّقْنَ المراد من الأمر السابق { فَتَعَالَيْنَ . . . } [ الأحزاب : 28 ] . كلمة { نِسَآءَ . . . } [ الأحزاب : 30 ] نعلم أنها جمع ، لكن لا نجد لها
تفسير الشعراوي — صفحة 12008 | محمد متولي الشعراوي