تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12009

مساهمون:

ص١٢٠٠٩
مفرداً من لفظها ، إنما مفردها من لفظ آأخر هو امرأة ، وفي اللغة جموع تُنُوسِي مفردها بشهرة مفرد آخر أرقّ أو أسهل في الاستعمال ، وامرأة أو ( مَرة ) يصح أيضاً من ( امرؤ ) ، وهذه اللفظة تختلف عن ألفاظ اللغة كلها ، بأن حركة الإعراب فيها لا تقتصر على الحرف الأخير إنما تمتد أيضاً إلى الحرف قبل الأخير ، فنقول : قال امْرُؤُ القيس ، وسمعت امْرَأَ القيس ، وقرأت لامْرِيء القيس . وبعض الباحثين في اللغة قال : إن ( نساء ) من النَّسْأ والتأخير ، على اعتبار أن خَلْقها جاء متأخراً عن خَلْق الرجل ، ومفردها إذن ( نَسْءٌ ) وإنْ كان هذا تكلفاً لا داعيَ له . وبعد هذا النداء { يانسآء النبي } [ الأحزاب : 30 ] يأتي الحكم الأول من المنهج الموجَّه إليهن : { مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ . . . } [ الأحزاب : 30 ] نلحظ أن الحق سبحانه لم يبدأ الكلام مع نساء النبي بقوله مثلاً : مَنْ يتق الله منكن ، إنما بدأ بالتحذير من إتيان الفاحشة ؛ لأن القاعدة الشرعية في التقنين والإصلاح تقوم على أن « درء المفسدة مُقدَّم على جَلْب المصلحة » كما أننا قبل أنْ نتوضأ للصلاة نبريء أنفسنا من النجاسة . ومثَّلْنَا لذلك وقُلْنا : هَبْ أن واحداً رماك بتفاحة ، وآخر رماك بحجر ، فأيهما أَوْلَى باهتمامك ؟ لا شكَّ أنك تحرص أولاً على ردِّ الحجر والنجاة من أذاه ، وكذلك لو أردتَ أنْ تكون ثوبك مثلاً وهو مُتسخ ، لا بُدَّ أن تغسله أولاً .