تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12014

مساهمون:

ص١٢٠١٤
أو { وَمَن يَقْنُتْ . . . } [ الأحزاب : 31 ] أي : بالغ في الصلاح ، وبالغ في الورع حتى ذهب إلى القنوت ، وهو الخضوع والخشوع . والنتيجة { نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ . . . } [ الأحزاب : 31 ] فالآية السابقة تقرر مضاعفة العذاب لمن تأتي بالفاحشة ، وهذه تقرر مضاعفة الأجر لمن تخضع لله وتخشع وتعمل صالحاً . { وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً } [ الأحزاب : 31 ] أي : أعددناه وجهّزناه لها من الآن ، فهو ينتظرها . وحين تتأمل الأسلوب القرآني في هاتين الآيتين تطالعك عظمة الأداء ، فحين ذكر الفاحشة ومضاعفة العذاب جاء الفعل { يُضَاعَفْ . . . } [ الأحزاب : 30 ] مبنياً لما لم يُسَمَّ فاعله ، أما في الكلام عن القنوت لله ، فقال { نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا . . . } [ الأحزاب : 31 ] فجاء الفعل مُسْنداً إلى الحق سبحانه مباشرة ، وكأن الحق سبحانه لم يُرِدْ أنْ يواجه بذاته في مقام العذاب ، إنما واجه العذاب فقط . ومجرد بناء الفعل { يُضَاعَفْ . . . } [ الأحزاب : 30 ] للمجهول يدل على رحمة الله ولُطْفه في العبارة ، فالحق سبحانه يحب خَلْقه جميعاً ، ويتحبب ويتودد إليهم ، ويرجو من العاصي أنْ يرجع ويفرح سبحانه بتوبة عبده المؤمن أكثر من فرح أحدكم حين يجد راحلته وقد ضلَّتْ منه في فلاة . وجاء في الأثر : « يا ابن آدم ، لا تخافنَّ من ذي سلطان ما دام سلطاني باقياً وسلطاني لا ينفد أبداً ، يا ابن آدم ، لا تخْشَ من ضيق الرزق وخزائني ملآنة وخزائني لا تنفد أبداً ، يا ابن آدم ، خلقتُكَ