لذلك بدأ الحق سبحانه التوجيه لنساء النبي بقوله { مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ . . . } [ الأحزاب : 30 ] لكن الفاحشة أمر مستبعد ، فكيف يتوقع منتهي الذنوب من نساء رسول الله ؟ قالوا : ولم لا ، وقد خاطب الله تعالى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ . . . } [ الزمر : 65 ] .
ومعلوم أن رسول الله ليس مظنة الوقوع في الشرك ، إذن : فالمعنى ، يا محمد ليس اصطفاؤك يعني أنك فوق المحاسبة ، كذلك الحال بالنسبة لنسائه : إنْ فعلَتْ إحداكن فاحشة ، فسوف نضاعف لها العذاب ، ولن نستر عليها لمكانتها من رسول الله ، فإياكُنَّ أنْ تظننَّ أن هذه المكانة ستشفع لكُنَّ ، وإلا دخلتْ المسألة في نطاق إذا سرق الوضيع أقاموا عليه الحد ، وإذا سرق الشريف تركوه .
إذن : منزلة الواحدة منكُنَّ ليست في كونها مجرد زوجة لرسول الله ، إنما منزلتها بمدى التزامها بأوامر الله ، وإلا فهناك زوجات للرسل خُنَّ أزواجهن واقرأ : { ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأة نُوحٍ وامرأة لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً وَقِيلَ ادخلا النار مَعَ الداخلين } [ التحريم : 10 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12010
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠١٠