تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12007

مساهمون:

ص١٢٠٠٧
فلما سألْنَ رسول الله النفقة كانت أجرأهُنَّ في ذلك السيدة حفصة بنت عمر ، وقد حدث بينها وبين رسول الله مُشَادّة في الكلام ، فقال لها : « ألا تحبين أنْ أستدعي رجلاً بيننا ؟ » فوافقتْ ، فأرسل إلى عمر ، فلما جاء قال لها رسول الله : تكلَّمي أنت - يعني : اعرضي حاجتك - فقالت : بل تكلم أنت ، ولا تقل إلا حقاً . أثارت هذه الكلمة حفيظة سيدنا عمر ، فهاج وقام إلى ابنته فوجأها ، فحجزه رسول الله فتناولها ثانية فوجأها ، ثم قال لها : إن رسول الله لا يقول إلا حقاً ، ووالله لولا أنَّا في مجلسه ما تركتُك حتى تموتي ، فقام رسول الله من المجلس ليفضَّ هذا النزاع ، وذهب إلى حجرته ، واعتكف بها ، وقاطع الأمر كله مدة شهر . وتأمل قول الله تعالى : { إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا . . . } [ الأحزاب : 28 ] فأيُّ وَصْف أحقر ، وأقلّ لهذه الحياة من أنها دُنْيا ؟ وما فيها من مُتَع إنما هي زينة ، يعني : ترف في المظهر ، لا في الجوهر ، كما قال سبحانه في موضع آخر : { اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأموال والأولاد . . . } [ الحديد : 20 ] ثم يعرض رسول الله على زوجاته الخيار الثاني المقابل للحياة الدنيا : { وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ . . . . } . المتأمل جانبيّ التخيير هنا يجد أن المقارنة بينهما أمر صَعْب يوحي