تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12005

مساهمون:

ص١٢٠٠٥
{ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين } [ البقرة : 241 ] . وقوله { وَأُسَرِّحْكُنَّ } [ الأحزاب : 28 ] التسريح هنا يعني الطلاق { سَرَاحاً جَمِيلاً } [ الأحزاب : 28 ] ذلك يدلُّ على أن المفارقة بين الزوجين إنْ تمتْ إنما تتم بالجمال أي : اللطف والرقة والرحمة بدون بشاعة وبدون عنف ؛ لأن التسريح في ذاته مفارقة مؤلمة ، فلا يجمع الله عليها شدتين : شدة الطلاق ، وشدة العنف والقسوة . ولك أنْ تلحظ أن لفظ الجمال يأتي في القرآن مع الأمور الصعبة التي تحتاج شدة ، واقرأ قوله تعالى : { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ . . . } [ يوسف : 83 ] والصبر يكون جميلاً حين لا يصاحبه ضَجَر ، أو شكوى ، أو خروج عن حَدِّ الاعتدال . ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعرض على زوجاته التسريح الجميل الذي لا مشاحنةَ فيه ولا خصومةَ إنْ اخترْنَهُ بأنفسهن ، وما كان رسول الله ليمسك زوجة اختارتْ عليه أمراً آخر مهما كان . وللعلماء كلام طويل في هذه المسألة : هل يقع الطلاق بهذا التخيير ؟ قالوأ : التخيير لَوْنٌ من حب المفارقة الذي يعطي للمرأة - كما نقول مثلاً : العِصْمَة في يدها - فهي إذن تختار لنفسها ، فإنْ قَبِلت الخيار الأول وقع الطلاق ، وإن اختارت الآخر فَبِها ونعمتْ ، وانتهتْ المسألة .