أنهن اجتمعْنَ يسألْنَ رسول الله النفقة ، وأنْ يُوسِّع عليهن بعد أنْ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الكفار : لن يغزونا ، بل نغزوهم وبعد أنْ بشَّرتهم الآيات بما سيُفتح من أرض جديدة .
وقوله تعالى : { فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [ الأحزاب : 28 ] يعني : ليس عندي ما تتطلَّعْن إليه من زينة الدنيا وزخرفها ، ومعنى { فَتَعَالَيْنَ . . . } [ الأحزاب : 28 ] نقول : تعاليْن يعني : أقبلْنَ ، لكنها هنا بمعنى ارتفعْنَ من العلو ، ارتفعْنَ عن مناهج البشر والأرض ، وارتقينَ إلى مناهج خالق البشر ، وخالق الأرض ؛ لأن السيادة في منهج الله ، لا في مُتَع الحياة وزخرفها .
وقد ورد هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى : { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . . } [ الأنعام : 151 ] فتعالوْا أي : ارتفعوا عن قوانين البشر وقوانين الأرض إلى قوانين السماء ؛ لأنه يُشترط فيمَنْ يضع القانون ألاَّ يفيد من هذا القانون ، وأن يكون مُلِماً بكل الجزئيات التي يتعرض لها القانون والبشر مهما بلغتْ قدرتهم ، فإنهم يعلمون شيئاً ويجهلون آخر ؛ لذلك لا ينبغي أَنْ يُقنِّن لهم إلا خالقهم عَزَّ وَجَلَّ .
ومعنى { أُمَتِّعْكُنَّ . . . } [ الأحزاب : 28 ] أي : أعطيكُنَّ المتعة الشرعية التي تُفْرض للزوجة عند مفارقة زوجها ، والتي قال الله فيها :
تفسير الشعراوي — صفحة 12004
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٠٤