تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12002

مساهمون:

ص١٢٠٠٢
التي دخلها الإسلام ، فغالبية هذه البلاد فُتِحَتْ بالأُسوْة السلوكية للمسلمين آنذاك ، وبذلك نستطيع أن نردَّ على مَنْ يقول : إن الإسلام انتشر بحدِّ السيف . وإذا كان الإسلام انتشر بحَدِّ السيف ، فأيُّ سيف حمل المسلمين الأوائل على الإسلام وكانوا من ضعاف القوم لا يستطيعون حتى حماية أنفسهم ؟ إذن : لا شيء إلا قدوة السلوك التي حملت كل هؤلاء على الإيمان . وسبق أن ذكرنا أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وما أدراك ما عمر قوة وصلابةً يقول حين سمع قول الله تعالى : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر } [ القمر : 45 ] . قال : أيُّ جمع هذا ، ونحن لا نستطيع حماية أنفسنا ؟ مما يراه من ضعف المسلمين وبطش الكافرين . ثم لو انتشر الإسلام بالسيف لأصبح سكان البلاد التي دخلها الإسلام كلهم مسلمين ، ولَمَا كانت للجزية وجود في الفقه الإسلامي ، إذن : بقاء الجزية على مَنْ لم يؤمن دليل على بطلان هذه المقولة ، ودليل على عدم الإكراه في الدين ، فالفتح الإسلامي كفل حرية العقيدة { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ . . . . } [ الكهف : 29 ] وعليه الجزية لبيت مال المسلمين مقابل ما تقدمه الدولية إليه من خدمات . فالجزية التي تتخذونها سُبة في الإسلام دليل على أن الإسلام